free web creator

إدارة الخلافات في العمل

"بغض النظر عن المحاولات لتجنب الخلافات، فإننا نصبح طرفا فيها من حين لآخر" 

 مقال من مقالات الدكتورعلي القاسم عن إدارة الخلافات في العمل والذي نشر في العديد من الصحف في عدد من البلدان في جنوب شرق اسيا

على أن تذكرالمصدر PDF هذا المقال مجاني ويمكنك استخدامه في موقعك أومدونتك أو في صفحاتك على وسائل التواصل الاجتماعي بصيغة        
www.draliqassem.com وتضع رابط في موقعك أومدونتك أو في صفحتك إلى هذا الموقع 

أتمنى لكم التوفيق والنجاح

 إدارة الخلافات في العمل - الجزء الأول

ترجمه الى العربية محمد أحمد البستاني - المغرب

أثبتت الأبحاث والدراسات أن المدراء يقضون على الأقل ٢٠ % من وقتهم في التعامل مع الخلافات والمشاكل. لذا فإن الطريقة التي يتعاملون ويتفاعلون بها مع وضعية نزاع أو مشكلة ما تحدد ما إذا سيكون لهذا النزاع تأثيراً إيجابياً أو سلبياً على الأفراد أو المجموعات المعنية به أوعلى المنظمة بشكل عام.

وقد عرفت القواميس النزاع أو الخلاف على أنه "صراع من أجل مقاومة، أو فرض للسيطرة أو تنافس بين القوى والقوى المعارضة، أو فتنة، أو معركة، أو حالة وظرف معارضة، أو عداوة وشقاق، وهو توتّر مؤلم أقامه احتدام بين دوافع متعارضة ومتناقضة".

إضافة إلى ذلك، فإن الدكتور هاري ميلز، المتخصص في علم النفس الاستشاري الأمريكي، يصف النزاع بأنه "حالة يشعر فيها شخص واحد بأن شخصًا آخر قد أضر أو يوشك على إلحاق الضرر بشيء يهمه. وهذه النزاعات تنطوي على عدم توافق في الأهداف، واختلاف في تفسير الحقائق، وخلافات حول التوقعات".

ومعظم الناس لديهم مفهوم سلبي عن الخلاف. حيث يميلون إلى التفكير فيه من حيث الغضب والعداء والعنف والتوتر والخوف. وهذه النظرة التقليدية له، والتي كانت سائدة في الماضي لم تعد صالحة وهي غير واقعية.

فإن الخلاف ينظر إليه اليوم على أنه حدث طبيعي، وجزء طبيعي من الحياة، ونتيجة طبيعية للتفاعل البشري. وبعبارة أخرى، فبغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة لتجنب الخلافات و المشاكل، فإننا نصبح طرفا فيها من حين لآخر.

ففي مكان العمل، يواجه المديرون باستمرار حالات نزاع متعددة، والتي إذا لم يتم حلها بشكل نهائي، قد تؤدي إلى تجنب المتورطين فيها لبعضهم البعض وعدم قدرتهم على العمل معاً. وستؤدي حتما إلى اعتداءات لفظية، واستياء، وعداء، وأعمال عنف قد تسبب الكثير من الازعاج والإحباط والحزن والألم والغضب.

والغضب هو عاطفة إنسانية أساسية يتعرض لها جميع الناس. وهو شعور غير سار ينطلق عندما نعتقد أننا تعرضنا لسوء معاملة أو تمت معارضة آرائنا، أو عندما نواجه عقبات تحول دون تحقيق أهدافنا الشخصية.

ومع ذلك، فقبل أن نغضب من شخص ما، يجب أن نفكر دائما في مقولة أرسطو الذي عاش بين (384 و322 قبل الميلاد)، أي قبل 2500 سنة. حيث قال: "إن أي شخص بإمكانه أن يغضب، وهو أمر سهل. لكن الأمر الصعب هو أن تغضب من الشخص المناسب، بالدرجة الصحيحة، وفي الوقت المناسب، ومن أجل الغرض المناسب وبالطريقة الصحيحة".

لذا فإن الصراع والخلاف في مكان العمل أمر لا مفر منه، ولا يمكن أبدا القضاء عليه، وقد يكون بنّاءاً أو مدمراً. ويرى العديد من المدراء أن الصراع والخلاف شيء يجب تجنبه بأي ثمن. غير أن النزاع أوالخلاف له نتائج سلبية وإيجابية، وطالما تم حله بفعالية، فإنه يمكن أن يتحول إلى شيء مفيد في ظروف معينة، ويمكن أن يؤدي إلى نمو شخصي ومهني وتنظيمي.

كما أن الخلاف الإيجابي يساعد الأشخاص على فهم أن ما يشعر به الآخرون مهم، ويحدد قضاياهم وقيمهم بوضوح. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة ستبرز أفكاراّ وقضايا وقيماً تلطف جو العمل، علاوة على أن ذلك يمكن أن يجلب الإحساس بالاحترام للجميع وقد يكون بداية لتحديد أهداف معدلة أو أخرى جديدة.

بيد أن الخلاف السلبي هو ما يقطع العلاقات الطبيعية، ويسبب الإجهاد ويؤدي إلى صعوبات، وإلى انهيار في العلاقات، ويخلف آثاراً ضارة ومضرة بشكل شخصي على مفهوم الذات للشخص المعني. وهو ما يسبب الاستياء والعداء، ويجعل الحوار معقداً وصعباً أو مستحيلاً، ويتسبب بهدر وقت الناس وطاقتهم.

وتختلف أسباب النزاع والخلاف وملابساتها، وفهمها هو الخطوة الأولى في التعامل مع النزاع بشكل فعّال. فمن بين هذه الأسباب نجد بعض الخصائص البشرية التي تعمل ضد اجتماع العقول. وهي الرغبة في الكلام بدلاً من الاستماع، والرغبة في أن يصغي إلينا الآخرون، والافتراضات غير المبررة والحاجة للشعور بأننا على حق.

كذلك، فإن من بين الأسباب الأخرى للنزاع، خرق الثقة بين الأفراد. فهو يؤدي إلى إطلاق العنان لأشد العواطف التي تفضي في كثير من الأحيان إلى الصراع. كما أن الخلاف الذي لم يحسم بين الأفراد سيكون سببا آخر لحدوث هذا الصراع من جديد.

 فوفقا لعلماء النفس (سكينر، تشاتمان، فلين، ...)، فإن الخلافات طبيعية، إلا أنه عندما يتم تركها بدون حل، فإن المشاعر والعواطف المرتبطة بها ستبقى سارية، وعلى الأقل عند مستوى معين. ثم عندما يجلب موقف آخر هذا الخلاف مرة أخرى إلى الواجهة، يمكن أن تنفجر هذه المشاعر المكبوتة بقوة عادةً ما تتجاوز بكثير تلك المرتبطة بالخلاف الأصلي. ولهذا فإنه من المهم للغاية حل الخلافات عند حدوثها.

والسبب الرئيسي للخلاف هو اختلافات الشخصيات والقيم. وكلها اختلافات طبيعية. إذ أن الناس يختلفون في مواقفهم وسلوكياتهم وأفكارهم وعاداتهم وقيمهم. ولا يوجد شخصان متطابقان. كلنا لدينا قيم ومعتقدات مختلفة والتي توجه قراراتنا وسلوكنا.

إن سوء التواصل، وإعطاء تعليمات مبهمة لا تتسم بالوضوح، وعدم استيعاب ردود الأفعال، هي أيضا أسباب أخرى للخلاف. زد على ذلك، الحالة الذهنية للفرد، ومستوى الإجهاد، ومزاجه المتغير.

وبخصوص تفاعل الأشخاص مع النزاع، فإنه يتم بعدة طرق استنادًا إلى خبرتهم السابقة. فهناك أشخاص يعترفون بوجود نزاع لكنهم يظلون غير متورطين به، أما بعضهم فيدركون وجود الخلاف ويقبلون بأي حل. وهناك صنف آخر يتجاهلونه أو ينكرون وجوده. كما أن هناك أيضًا أشخاص يشعرون بالحاجة إلى الاصغاء لمشاكلهم، وبعض آخر يستمتع بوجود الخلاف ويقومون بإشعاله أو يحافظون على شرارته لمجرد استمتاعهم به.

وقد يكون الخلاف في مكان العمل إما داخليًا يتعلق بصراع للفرد مع ذاته، أو خارجيًا في إطار علاقة أفراد متعددين فيما بينهم. ويحدث صراع الفرد مع ذاته عندما تظهر حواجز بين دوافعه وتحقيق أهدافه. كما يمكن حدوثه عندما يكون للأهداف جوانب سلبية وإيجابية أو عندما يصادف أهدافا متضاربة.

أما الصراع بين الأفراد فقد ينتج عن العديد من العوامل، والتي تشمل - على سبيل المثال لا الحصر - الشخصيات المتعارضة، والعرقية، ومستوى التعليم، والحالة الاجتماعية، والخبرة، والتحيز الديني، والحسد، والغيرة والغرور وما شابه ذلك.

ولذلك فقد يصبح الخلاف في مكان العمل بناءاً أو مدمراً. والنزاع السلبي العنيف ضار بطبيعته. إذ يمكن أن يتحول بسرعة إلى كراهية شخصية، قد تتسبب في ترك واحد أو أكثر من الموظفين للمؤسسة. وسينهار العمل الجماعي، وتضيع المواهب والجهود مع انسحاب الأشخاص من عملهم. وهو ما قد يؤدي إلى التخريب، والسرقة، والكذب، وتشويه المعلومات، وسوء السلوك الأخلاقي، وسلوكيات أخرى مماثلة والتي لها تأثير كارثي على المنظمة.

إلا انه ورغم كل ذلك، فإن الأبحاث تشير إلى أن الخلاف عند ما يدار بشكل صائب، سيؤدي حتما إلى تأثير إيجابي يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية. ويمكن من حل العديد من المشاكل التي تطفو على السطح، مما يحسّن بشكل كبيرالقدرة على التكيّف في العمل.                                       الجزء الثاني

نمّي قدرات موظفيك واحصل على أداءٍ متميز......اتصل بنا الآن

كتب الدكتور علي باللغة الإنجليزية

Islamic Leadership Book | Dr. Ali Qassem

القيادة من المنظور الإسلامي

Managers' Dilemmas Book | Dr. Ali Qassem

معضلات المدراء 

Going The Extra Mile Book | Dr. Ali Qassem

كيف تصبح متميزاً

Succession Planning Book | Dr. Ali Qassem

الإحلال القيادي